الشيخ محمد علي الگرامي القمي
557
التعليقه على تحرير الوسيلة
الثاني « 1 » : لو ارتكب أهل الذمّة ما هو سائغ في شرعهم وليس بسائغ في شرع الإسلام ، لم يعترضوا ما لم يتجاهروا به ، ولو تجاهروا به عمل بهم ما يقتضي الجناية بموجب شرع الإسلام ؛ من الحدّ أو التعزير . ولو فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم يفعل بهم ما هو مقتضى الجناية في شرع الإسلام . قيل : وإن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ عليه بمقتضى شرعهم ، والأحوط إجراء الحدّ عليه حسب شرعنا ؛ ولا فرق في هذا القسم بين المتجاهر وغيره . الثالث « 2 » : لو أوصى الذمّي ببناء كنيسة أو بيعة أو بيت نار معبداً لهم ومحلًا لعباداتهم الباطلة ورجع الأمر إلينا ، لم يجز لنا إنفاذها . وكذا لو أوصى بصرف شيء في كتابة التوراة والإنجيل وسائر الكتب الضالّة المحرّفة وطبعها ونشرها ، وكذا لو وقف شيئاً على شيء ممّا ذكر . ولو لم يرجع الأمر إلينا ، فإن كان البناء ممّا لا يجوز إحداثها أو تعميرها يجب المنع عنه ، وإلا ليس لنا الاعتراض ، إلا إذا أرادوا بذلك تبليغ مذاهبهم الباطلة بين المسلمين وإضلال أبنائهم ، فإنّه يجب منعهم ودفعهم بأيّة وسيلة مناسبة . الرابع : ليس للكفّار - ذمّياً كانوا أو لا - تبليغ مذاهبهم الفاسدة في بلاد المسلمين ، ونشر كتبهم الضالّة فيها ، ودعوة المسلمين وأبنائهم إلى مذاهبهم الباطلة ، ويجب تعزيرهم ، وعلى أولياء الدول الإسلامية أن يمنعهم عن ذلك بأيّة وسيلة مناسبة . ويجب على المسلمين أن يحترزوا عن كتبهم ومجالسهم ويمنعوا أبناءهم عن ذلك ، ولو وصل إليهم من كتبهم والأوراق الضالّة منهم شيئاً يجب محوها ، فإنّ كتبهم ليست إلا محرّفة غير محترمة . عصم الله تعالى المسلمين من شرور الأجانب وكيدهم ، وأعلى الله تعالى كلمة الإسلام .
--> ( 1 ) . أمّا خلاف شرعنا فلإطلاق أدلّة الحدود ، وصدق التعطيل ، المذموم عند ترك الإجراء ، لكن إذا تحاكما إلينا فالتخيير بين شرعنا أو الإعراض والإرجاع إلى شرعهم . ( 2 ) . كلّ هذه إذا كان مصداق الإضلال والإعانة على فساد العقيدة فهو محرّم وإلا ففيه إشكال .